محمد الريشهري
306
نهج الدعاء
بِالمَأمونِ ، فَاشتَدَّ عَلَيهِ ، فَقالَ لِلرِّضا عليه السلام : قَدِ احتَبَسَ المَطَرُ ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ عز وجل أن يُمطِرَ النّاسَ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : نَعَم . قالَ : فَمَتى تَفعَلُ ذلِكَ ؟ - وكانَ ذلِكَ يَومَ الجُمُعَةِ - قالَ : يَومَ الإِثنَينِ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أتانِي البارِحَةَ في مَنامي ومَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام ، وقالَ : يا بُنَيَّ ، انتَظِر يَومَ الإِثنَينِ ، فَابرُز إلَى الصَّحراءِ وَاستَسقِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُسقيهِم ، وأخبِرهُم بِما يُريكَ اللَّهُ مِمّا لا يَعلَمونَ مِن حالِهِم ، لِيَزدادَ عِلمُهُم بِفَضلِكَ ومَكانِكَ مِن رَبِّكَ عز وجل . فَلَمّا كانَ يَومُ الإِثنَينِ غَدا إلَى الصَّحراءِ ، وخَرَجَ الخَلائِقُ يَنظُرونَ ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ يا رَبِّ ، أنتَ عَظَّمتَ حَقَّنا أهلَ البَيتِ ، فَتَوَسَّلوا بِنا كَما أمَرتَ ، وأمَّلوا فَضلَكَ ورَحمَتَكَ ، وتَوَقَّعوا إحسانَكَ ونِعمَتَكَ ، فَاسقِهِم سَقياً نافِعاً عامّاً غَيرَ رائِثٍ ولا ضائِرٍ ، وَليَكُنِ ابتِداءُ مَطَرِهِم بَعدَ انصِرافِهِم مِن مَشهَدِهِم هذا إلى مَنازِلِهِم ومَقارِّهِم . قالَ : فَوَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً ، لَقَد نَسَجَتِ الرِّياحُ فِي الهَواءِ الغُيومَ ، وأرعَدَت وأبرَقَت ، وتَحَرَّكَ النّاسُ كَأَنَّهُم يُريدونَ التَّنَحِّيَ عَنِ المَطَرِ . فَقالَ الرِّضا عليه السلام : عَلى رِسلِكُم أيُّهَا النّاسُ ، فَلَيسَ هذَا الغَيمُ لَكُم ، إنَّما هُوَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَمَضَتِ السَّحابَةُ وعَبَرَت . ثُمَّ جاءَت سَحابَةٌ أخرى تَشتَمِلُ عَلى رَعدٍ وبَرقٍ ، فَتَحَرَّكوا ، فَقالَ : عَلى رِسلِكُم ، فَما هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا ، فَما زالَت حَتّى جاءَت عَشرُ سَحاباتٍ « 1 » وعَبَرَت ، ويَقولُ عَلِيُّ بنُ موسَى الرِّضا عليه السلام في كُلِّ واحِدَةٍ : عَلى رِسلِكُم ، لَيسَت هذِهِ لَكُم ، إنَّما هِيَ لِأَهلِ بَلَدِ كَذا .
--> ( 1 ) . في المصدر : « سحابة » ، وما أثبتناه من دلائل الإمامة .